الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

66

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

س 11 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) [ البقرة : 11 - 12 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال العالم موسى بن جعفر عليه السّلام : إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بإظهار نكث البيعة لعباد اللّه المستضعفين فتشوّشون عليهم دينهم ، وتحيّرونهم في دينهم ومذاهبهم قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لأنّا لا نعتقد دين محمّد ، ولا غير دين محمد ، ونحن في الدين متحيّرون ، فنحن نرضى في الظاهر محمدا بإظهار قبول دينه وشريعته ، ونقضي في الباطن إلى شهواتنا ، فنتمتع ونترفّه ونعتق أنفسنا من دين « 1 » محمّد ، ونكفّها من طاعة ابن عمّه علي ، لكي إن أديل « 2 » في الدنيا كنّا قد توجّهنا عنده ، وإن اضمحلّ أمره كنا قد سلمنا من سبي أعدائه . قال اللّه عزّ وجلّ : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بما يفعلون من أمور أنفسهم ، لأنّ اللّه تعالى يعرّف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفاقهم ، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ، ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين ، لأنّهم يظنّون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون أصحاب محمد ، فلا يرفع لهم عندهم منزلة ، ولا يحلّون عندهم بمحلّ أهل الثقة » « 3 » .

--> ( 1 ) وقيل : رقّ . ( 2 ) الإدالة : الغلبة ، يقال : اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه . « الصحاح - دول - ( 4 : 1700 ) ، وفي « ط » : طاعة علي لكيلا نزل . ( 3 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 118 / 61 .